السيد محمد حسين الطهراني
147
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
رواية فيما بعد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنَّه قال : لَن يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا امْرَأةً . وقال في تفسير « مجمع البيان » : « يُقالُ : رَجُلٌ قَيِّمٌ وَقَيَّامٌ وَقَوّامٌ ؛ وهذا البناء للمبالغة والتكثير . وَأصْلُ القُنوتِ دَوامُ الطَّاعَةِ ؛ وَمِنْهُ القُنوتُ في الوَتْرِ لِطولِ القِيامِ فيه » . يقول الله تعالى : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ . ( أي أنَّ النساء الصالحات هنّ اللواتي يطعن أزواجهنّ على الدوام في حضورهم وغيبتهم ، ويحفظن ناموسهم « 1 » وأموالهم وفقاً لأوامر الشرع ، فهؤلاء هنّ النساء اللواتي ذكرهنّ الله بهذه الصفة ) . شأن نزول آية : الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ، طبقاً لنقل المفسّرين ثمّ يقول صاحب « مجمع البيان » : قال مقاتل : نزلت الآية في سعد بن ربيع بن عمرو ، وكان من النقباء ، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير ، وهما من الأنصار ، وذلك أنَّها نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَلَطَمَها . والنشوز بمعني الترفّع والتكبّر . نَشَزَتِ الأرْضُ : أي ارتفعت . ونَشَزَتِ المَرْأة : أي تكبّرت على زوجها ولم تمكّنه من حقّه ، وطلبت التعالى عن محلّها ومقامها ، ولم تمكّن زوجها من حقّه . عندما نشزت حبيبة على زوجها سعد ولطمها ، انطلق أبوها معها إلى النبيّ فقال : أفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا . فقال النبيّ : لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا . فهي تملك حقّ القصاص ، لأنَّها قد تعرّضت للطمة فيجب أن تذهب وتلطمه . فَانْصَرَفَتْ مَعَ أبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْجِعُوا ! فَهَذَا جَبْرَائِيلُ أتَانِي ، وَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
--> ( 1 ) - الناموس : صاحب السرّ المطّلع على باطن الأمر .